طريقة شاب سعودي ببيع الفواكة بطريقة مبتكره من خلال الثقه!

184 مشاهدة
2017 02 11
2017 02 11

عربة صغيرة مملوءة بأنواع الفواكه والخضراوات كافة؛ لا بائع عندها؛ تجدها في أحد الشوارع الرئيسة بمحافظة المجاردة، تشد انتباه المارة الذين اعتادوا تزاحم البائعين، وعربات فاكهة بجوار المسجد، بيد أنهم وجدوا هذه العربة دون بائع .. يقوم المشتري بأخذ ما يريد من عربة الفواكه؛ يزنها في الميزان، ويضع المال في صندوق صغير بجانبها، البائع وضع عربته وبضاعته دون حراسة؛ مؤكداً ثقته بمجتمعه. هذا ما فعله “أبو وجد”؛ أحد شباب المجاردة  في مشروعه الصغير الذي أطلق عليه “بيع الأمانة”، الذي يعتمد فيه على أمانة زبائنه، وعلى الرغم من غرابة الفكرة، التي يراها البعض غير واقعية، ولا تحقق نجاحاً لوجود الخير والشر في المجتمع، بيد أن أبو وجد خالف كل التوقعات، وأكّد أنه سعيدٌ بما حقّقه من نجاح في مشروعه وببث ثقافة مجتمعية جديدة تعتمد على الثقة والأمانة.

طريقة شاب سعودي ببيع الفواكة بطريقة مبتكره من خلال الثقه!

طريقة شاب سعودي ببيع الفواكة بطريقة مبتكره من خلال الثقه!

في البداية تحدّث أبو وجد لموقع “سبق”؛ ورفض ذكر اسمه كاملاً حتى لا يكون الهدف شهرته، قائلاً بلغة المواطن البسيط: “الأمور صعبة وأحتاج إلى دخل إضافي لتحسين معيشتي؛ ما دفعني إلى التفكير في بيع (الأمانة) لزيادة دخلي”. وبسؤاله عن فكرة المشروع كيف بدأت وتحققت؟ أجاب: بدأت بطريقة بسيطة وبمبلغ ألف ريال فقط اشتريت فاكهة وخضراوات ووضعتها على عربة، وكتبت ورقة عليها عبارة “أنا أثق بمجتمعي” ووضعت صندوقاً، وقائمة أسعار وميزاناً. وتابع: في البداية حاولت ألا أفكّر في الأشياء السلبية، وتوكلت على الله، وما كان عندي أيّ شك في نجاحها، وثقتي بالله وبمجتمعي، وبدأت أضع الفواكه وأذهب إلى موقع بعيد، وأتابع المارة، وأعود ثانياً بعد صلاة الفجر وأجد العربة فارغة، والآن أذهب في الفجر وبعد صلاة العصر لملء العربة. وقال: أعطيت أهل بلدتي الثقة، ووجدتهم أهلاً لها، وأحمد ربي فقد حقّقت مكاسب أكثر مما توقعت؛ بل وجدت بعضهم يترك لي تعليقات إيجابية تشجعني على الاستمرار، وعمّا إذا كان يتوقع الربح والإقبال على عربته، قال: لم أكن أتوقع الربح السريع بيد أن إقبال المجتمع ساعدني وشجعني بشكل كبير، وبدأت أفكر في التوسع، وأن تكون لي أكثر من عربة.

طريقة شاب سعودي ببيع الفواكة بطريقة مبتكره من خلال الثقه!

وأضاف أمانة الناس شيءٌ جميلٌ وأراه المكسب الحقيقي لي، معرباً عن أمانيه في تبني فكرة البيع بالأمانة من قِبل جهات مسؤولة وتدعيم الشباب بمثل هذه المشروعات الصغيرة، وأن نجد عربات للأسر المنتجة وعربات للشاي، وقال: المواطن يشعر بالثقة ويتحمّل المسؤولية، كما أن هناك الكثير من الدروس المستفادة من بيع الأمانة للفرد وللأسرة، ويسعدني كثيراً عندما أري أسراً تأخذ أطفالها ليشتروا ويحاسبوا بأنفسهم. وعن الخطوات التي اتبعها، قال: في البداية اعترضت “الأمانة” على الفكرة لعدم فهمها، وبعد فترة تواصلت معهم لإفهامهم الفكرة ولإيجاد ثقافة جديدة في المجتمع تعتمد على  غرس الثقة والأمانة في النفوس. ورداً على تساؤل، حول مشروع “بيع الأمانة”، وهل يمكن أن يفتح منزلاً؟ أجاب: لا أنكر أن أموري المادية كانت سيئةً؛ ما دفعني إلى البحث عن وسيلة لزيادة الدخل؛ حيث إن عملي لن يستطيع أن يكفي احتياجات أسرتي ويسدّد ديون والدي التي تراكمت عليه بعد مرضه، حامداً الله – عزّ وجلّ – بما حقّقه من نجاح ومن بثّ ثقافة مجتمعية جديدة تؤكّد أن المجتمع بخير مهما كانت هناك مساوئ، بيد أن الخير طاغٍ في مجتمعنا، والحمد لله، مسترشداً بالحديث الشريف “الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين”.

طريقة شاب سعودي ببيع الفواكة بطريقة مبتكره من خلال الثقه!

حول هذه التجربة تقول سيدة الأعمال الدكتورة عائشة نتو؛ إن أيّ عمل تجاري لا بد أن يعتمد على الانضباط مما يتطلب وجود مشرف على العربة، مشيرة إلى عدم شكها في أمانة المجتمع، بيد أن المشروع دون انضباط صعب استمراره، فالحياة فيها الخير والشر، ونجاح هذه الأفكار مبنيٌّ على العاطفة، ولكن أبجديات التجارة غير متوافرة في هذه المشاريع. أما الكاتب الاقتصادي وعضو مجلس الشورى سابقا نجيب الزامل، فقال: جميلٌ أن الإنسان يثق بالآخرين، بيد أن الحياة قائمة على الخير والشر، فالبضاعة لا بُدَّ أن تُحرس، وهذا لا يعني عدم الثقة بالآخرين، مسترشداً بوجود “العسس” من أيام صدر الإسلام، كما أن الدين الإسلامي يأمر بالمنطق في كل شيء.

طريقة شاب سعودي ببيع الفواكة بطريقة مبتكره من خلال الثقه!

وأوضح أنه من الصعب تعميم هذه الأفكار، فأيّ بضاعة يغلو ثمنها لا بد أن تُحرس، ولو كان الناس ملائكة لما وجدت الجنة والنار، مفسراً نجاح مشروع أبو وجد؛ قائلاً: ربما مرّ بناس طيبين في بضاعة رخيصة، ولو كبر النشاط فمن الصعب تركه من ناحية إدارية ومن ناحية الحراسة.

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.