إحذر..البطاطس المحمرة تصيبك بالسرطان

98 مشاهدة
2017 01 26
2017 01 26

السرطان هو مجموعة من الأمراض التي تتميز خلاياها بالعدائية Aggressive (وهو النمو والانقسام الخلوي غير المحدود)، وقدرة هذه الخلايا المنقسمة على غزو Invasion الأنسجة المجاورة وتدميرها، أو الانتقال إلى أنسجة بعيدة في عملية نطلق عليها اسم النقلية.

إحذر..البطاطس المحمرة تصيبك بالسرطان

إحذر..البطاطس المحمرة تصيبك بالسرطان
إحذر..البطاطس المحمرة تصيبك بالسرطان

في مقال صادم وساخر في آن واحد، ينتقد طبيب الأعصاب دين برنيت في مقال له بصحيفة الغارديان البريطانية اليقين الزائف الذي يحاط بكلمة “يقول العلم” والتي أصبحت تعطى قدسية وهمية، بينما باسم هذا العلم تطرح أفكار قد تكون أحياناً متناقضة.

ويلفت الكاتب أن الربط بين المزاعم أو النتائج غير الموثقة و”العلم” أو “العلماء” أمر مضلل في الكثير من الحالات، فهو يماثل أَن تنسب تصريحات دونالد ترامب لكل السياسيين في العالم.

ويحذر الكاتب من أن استمرار هذا الربط بين العلم وبيَّن عشرات المزاعم السريالية مضر بطريقة فهمنا للأشياء، مشيراً إلى أن الناس يصدقون هذه المزاعم، بينما ينكر بعضهم الخطر الأكبر الذي تسبب به البشر رغم أنه حقيقة علمية.

طالع نص المقال:

حذر مراقبون بريطانيون اليوم من أنَّ أكل البطاطس المحمرة قد يسبب السرطان. المنطق الذي اعتمد عليه هذا التحذير أنَّ الطعام المشوي والمحترق يحتوي على مادة الأكريلاميد، التي يُعتَقَد أنها من المواد المسرطنة.

لكنَّ العلم الحقيقي، بعد بحثٍ طويل، لم يجد أي رابط بين مستويات معينة من الأكريلاميد في الغذاء والسرطان.

ومع ذلك، ليس بإمكانك أن تلوم الناس على تجاهل ما يقول العلم. فالعلم ثرثار بشكل مذهل، بالنظر إلى الصور النمطية المعادية للمجتمع والمتحفظة المرتبطة به.

فكِّر في كل الأشياء التي قالها العلم مؤخراً. فقد قال العلم إنَّ إدمان القهوة سوف يطيل من عمرك. وقال العلم إنَّ مشاهدة الأفلام الحزينة يزيد من قدرة تحملك للألم. وقال لنا أننا نتدرب أكثر مما نحتاج، وأنَّ حميتنا الغذائية الخالية من منتجات الألبان مضرة بجلدنا. وقال إنَّ الساونا تساعد على درء الخرف عند المسنين، وأنَّ موسيقى الترانس مفيدة لأطفال الأنابيب.

كل هذا حدث خلال الأسبوع الأخير فقط. قد تكون معذوراً لو ظننت أنَّ العلم قد تبنى ادعاءاته حول إدمان القهوة وصار يحتسي الإسبريسو ساعة بعد ساعة، حتى صار يتفوه بسلسلة لا نهاية لها من الادعاءات السريالية لكل الناس ولأي شخص مستعد أن يستمع. ولكنَّ هذا ليس أمراً جديداً، إذ يظل الحال هكذا منذ فترة.

ستكون محظوظاً لو مرَّ عليك يومٌ واحدٌ دون أن تصادف بعض الادعاءات السريالية المدهشة منثورةً في مجلةٍ أو صحيفةٍ أو موقع تبدأ بعبارة: “يقول العلم..” أو لو كان المؤلف واعياً إلى أنَّ العلم في الحقيقة نشاط، وعملية، ومفهوم مجرد ليس له فم أو صوت، فسوف يقول: “يقول العلماء..” وهو بهذا يقول الشيء ذاته، في واقع الأمر.

من هو هذا العلم؟

أين المشكلة في ذلك؟ لو أنَّ دراسة علمية قد أُجرِيَت، ونتج عنها نتائج تدعم نظرية معينة، فلم لا نخبر الناس بها؟ لو أنَّ الدراسة دقيقة، فأين المشكلة؟

المشكلة أنَّ هذه الدراسات ليست دقيقة. لا يعمل العلم بهذه الطريقة. أولاً، كيف نعرف كلمة “العلم”؟ لو عرفنا “العلم” على أنه مجموع كل المنظمات العلمية، والمؤسسات والأفراد في العالم الذين يعملون حالياً لتوسيع نطاق المعرفة العلمية، فهذا يشمل ملايين الناس. حتى لو قيدت التعريف بأنه يشمل الأشخاص المنخرطين بنشاط في البحث (إذ ليس كل العلماء باحثين، كما أنَّ كل الطيارين لا يحلِّقون في الهواء في نفس اللحظة)، فنحن لا زلنا نتكلم عن ملايين الناس.

ملايين الناس، كلهم من أصحاب التعليم العالي، لكنهم كرسوا حياتهم لموضوع معين والنظريات التي تدور في فلك هذا الموضوع، عادة ما يتنافس هؤلاء العلماء مع زملائهم على الموارد. سبق وأن حضرت مؤتمرات علمية وأعرف ما أتكلم عنه. استمرت إحدى الجلسات المسائية من أربع ساعات من العروض التقديمية. كل واحدة من هذه العروض تناولت جانباً واحداً من مناظرة حول الكيفية التي تتعلم بها الحيوانات الروابط بين نوعين مختلفين من المحفزات، بهذه الطريقة أو تلك. أخبرني أحد الزملاء الأكبر سناً أنَّ “الأمر يجري هكذا كل عام”.

ما أريد قوله هو أنَّ العلماء عادة ما يعيشون من أجل الجدال مع بعضهم البعض حول المواضيع التي اختاروها. ما هي احتمالية أنَّ يوافق كل العلماء، جميعهم، بالإجماع على أي شيء، فضلاً عن أن يكون شيئاً تافهاً بهذا الشيوع؟ إنَّ الشيء الوحيد الذي يحظى بأغلبية واضحة بين العلماء هو أنَّ التغير المناخي بفعل النشاط الإنساني شيء حقيقي، ومن المفارقات القاسية أنَّ هذا هو الشيء الوحيد الذي يبدو الكثير من الناس غير راغبين في قبوله. لكن هل يصدقون بأنَّ البيتزا تزيد من الإنتاجية؟ طبعاً، لم لا!

الأمر الثاني هو أنَّ الدراسات التي عادة ما يُستَشهَد بها والتي تبدأ بأنَّ “العلم يقول” شيئاً ما، عادة ما تكون مجرد دراسة واحدة، وهو الأمر الذي لا يكفي على الإطلاق لتبني عليه استنتاجات قوية كاسحة. حتى لو أظهرت الدراسة نتائج واضحة وإيجابية، إلى أي مدى يمكن الاعتماد عليها؟ إنَّ علوماً مثل علم النفس تدرس حالياً “أزمة التناتجية” (وهي إحدى المبادئ الرئيسية للمنهج العلمي، وتشير إلى قدرة تجربة ما على الإعادة من قبل هيئة أخرى مستقلة مع الحصول على نتائج مشابهة للتجربة الأصلية وتسمى اختبار الثبات والثقة ) وفِي علم النفس تفشل محاولات إعادة بعض التجارب بغرض الحصول على نفس النتائج، التي من شأنها دعم الكثير من المفاهيم والنظريات المهمة.

لو لم يكن العلماء على ثقة بأنَّ الزعماء العالميين في مجالهم قد أصابوا، فسوف يفكرون مرتين قبل الإعلان عن مزاعم كاسحة، عادة ما تكون سخيفة، إلى العالم كله، أو هذا هو ما نأمله على الأقل.

ربما تكون المشكلة هنا مشكلة لغوية. نسبة المزاعم إلى “العلم” أو “العلماء” أمر شديد العموم إلى حد كونه مضلاً في الكثير من الحالات. لو أدلى دونالد ترامب أو جيريمي كوربين بتصريح عام، فسوف ينقل الأمر هكذا. لا أحد يقول: “يقول السياسيون..” أو “تقول السياسة..”. لو عزوت كلمات هذين الشخصين المفوهين إلى كل السياسيين في كل مكان سوف يكون هذا أمراً سخيفاً، يصل إلى حد الفضيحة بالنسبة للكثيرين، ولهذا فلا أحد يفعله. لكن الأمر مختلف مع العلماء.

ربما يرجع هذا إلى الطريقة الغريبة التي لا زال الرأي العام ينظر بها إلى العلم. ليس هناك إجماع حقيقي صلب حول ما يمكن اعتباره “علماً”، الظاهر أنَّ كل ما يبدو معقداً كفاية يعتبر علماً.

المعلقون والكتاب أيضاً، مع أنهم يقومون بدور أساسي في نشر المعلومات، إلا أنهم ليسوا بالضرورة مؤهلين/قادرين على استيعاب الفروق الدقيقة أو تجنب الاستنتاجات المبالغ فيها. طبعاً يقوم العلماء أنفسهم بهذا الأمر من خلال استراتيجيتهم الإعلامية، لذا فليسوا بمنأى عن اللوم هنا.

كيف نفهم الواقع؟

الأمر المقلق حقاً عندما يكون هذا الفهم القاصر أو النتائج المبالغ فيها مصدراً لنصيحة حقيقية، أو سياسة عامة فعلية مثل التحذير الرسمي من الوقت الذي يمضي أمام الشاشات، أو قصة تسبب البطاطس المحمرة في الإصابة بالسرطان.

بينما قد يبدو بعض هذا الحشو أو المحتوى غير الضار، أمراً لا يدعو للقلق، إلا أنَّ الربط المستمر لمزاعم سريالية، أو مشكوك فيها بـ”العلم” دون التساؤل حول صحة هذه التأكيدات قد يضر بفهمنا لكيفية عمل الأشياء، ويهمش من تأثير الدليل الحقيقي والبحث. ومن ثم ينتهي بنا المطاف إلى عالم ما بعد الحقيقة “عالم الحقائق البديلة”، الذي تنتشر فيه موضات الحميات الغذائية المضرة بالصحة.

لقد تحملنا هذا الأمر لفترة طويلة، لكن أما وقد وصل الأمر إلى تهديد البطاطس المحمرة، فلو أردت حرماني منها، أنا والكثيرين غيري، فعليك أن تنتزعها من يدي الباردة الميتة المزيتة!

رابط مختصر
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.